كمال الحارثي
صالح ،، وحشود السبعين من يتنكر أولاً ؟!
كمال الحارثي
نشر منذ : 6 سنوات و 5 أشهر و 5 أيام | السبت 14 مايو 2011 03:40 م

بالنظر إلى هتافات المؤيدين لصالح وشعاراتهم ،بعيداً عن دوافعها ، يلاحظ المشاهد مسافة كبيرة تتوسط بين ما تصير إليه الأمور بطبيعة الحال وبين ما يملأ السبعين من ضجيج فحواه ( لا ترحل ،،، ونحن مع الشرعية الدستورية ) حسب مفهومهم ، ولكن هذه المسافة بقدر ما هي فارق ينبئ عن فراق لا بد منه ، إلا إنها بنفس الوقت تعكس عبثية الحشود التي لا يريد صالح من ورائها غير تلبية ظمأ داخلي ، يتمثل في رغبته الشديدة بإعمال ما تبقى لديه من قدرات في إدارة البلاد ، على أي وجه كان ، ولو بأضيق نطاق !

الباعث على العجب أن هذه الألوف لا تمتلك من الوفاء للنظام المتآكل ، إلا بقدر ما يمتلكه من عبثٍ باذخ في توجيه المال العام ، إلى جيوبهم ومع ذلك تؤثر إلى حد كبير في تعاطي صالح مع المبادرات ، وبقراءة بسيطة لشخصيته يتضح أنه شخص يحس بالعظمة لمجرد سماعه أصوات أغلبها مأجورة ، ويتهاوى بسرعة لافتة عندما يستمع للصوت القادم من أرجاء الوطن الذي يطالبه بسرعة الامتثال لمطالبه .

ومن هنا تبدأ مرحلة الاستجابة الحتمية للصوت الأقوى والتي بدورها تدفعنا إلى قناعة مدلولها أن حشود السبعين إن ظلوا أوفياء إلى آخر نقطة لسبب أو لآخر فإن هذا يعني أن تنكر الرئيس لهم هو الأسبق في القفز إلى الإجابة على التساؤل ، وبصورة أدق فإن قبول المبادرات والتي تتضمن تنحيته ونظامه هي بداية التنكر ، لكنه من قِبل صالح يأتي كخيار لا بد منه ، في حين أن تراجع المؤيدين لصالح يوماً بعد آخر هو تنكر في الغالب يصب في إنجاح وتسريع عملية التغيير ويأتي كخطوة اختيارية في الوقت نفسه ونتيجة حتمية لمآلات الأمور ، بسبب أن النظام أصبح يفتقد كل ما يدعو لبقاء مؤيدين بعد أن راوغ وكذب ونهب ، وقتل ، واستخف بعقول مؤيديه قبل غيرهم ، ما عدا أولئك الذين يؤجرون مواقفهم مقابل وعلى قدر ما يقدمه النظام لهم ، فإنهم سيستمرون إلى أن يفقد النظام الرابط الوحيد بينه كمحتضر يفدي حياته بكل ما يملك ، وبينهم كأرضية لم تعد ترى أمطار سمائه ، وهؤلاء هم من سيتجهون مع الرئيس إلى مزبلة التاريخ ولكن بعداء وندم وخزي.

وحده الرحيل يجمعهم . وبالرغم من ممارسة الانقلاب بصورة متكررة من أحدهما ضد الآخر ، من خلال قبول المبادرات أو استلام المستحقات ثم التوجه إلى البيوت للتعبير عن عدم الرضا ، وعن الاستغلال المتبادل ، إلا أننا لا نزال ننتظر الانقلاب الأخير ، وحتى لا يظل الأمر على نحو ما سبق فالمطلوب من كليهم السبق في التنكر للآخر ، بصورة نهائية ،على الأقل لتقل بعد ذلك حدة الألم والندم ، وهي خطوة ستكون الأخيرة ، وسيشعر اليمن بارتياح كبير ، لأن السبعين خلا من ساكن القصر ، وضجيج الحشود .

وإذا أردنا أن نستعجل هذه الخطوة ، التي ستريح الوطن من عناء المتاجرة به ، فعلينا أن نضيف إلى جوار ضغط الشارع مخاطبة المؤيدين من خلال ضمائرهم على اعتبار أنهم الفاصل الوحيد أمام احتفال الوطن بالمجد . وخصوصاً أنه لا أحد في هذا الوطن لم يعد مستوعباً فكرة المرحلة القادمة وحتمية التغيير ، وأن الوطن ذاهبٌ إلى ذلك لا محالة .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1) » سلاح فعال
      جميل أخوي كمال والله انك ابدعت هذا الموضوع يدور برأسي من فترة طويلة ولانني لست كاتب ولا املك المهارات اللغوية لم اقدر على ابرازه ! اخوي هذا سلاح كبير في يد الثوار لم يستخدموه الى الان ! نريد منك ومن كل قراء الموضوع ان يسهموا بهذا الامر بشكل كبير وانا واثق من ان النتيجة ستكون مذهلة جدا فالكثير من انصار صالح الان هم اصدقاء لنا واخيرا هم يمنيين وبخطابهم بلغة العقل احيانا والعاطفة احيانا اخرى سوف يتفهم الكثير منهم ولا ننسى ان قبول صالح لمبداء المباردة معناه تخليه عنهم هذه نقطة مهمة للغاية كما ان تشبثة بالسلطة سيؤدي الى اراقة الدماء وكلها دماء يمنية ستراق من اجل شخص واحد وهذا عمل لا يقره عقل ولا دين ولا اي اخلاق ولا ازيد فكاتب المقال قال واوفى ! مقال رائع لكاتب اروع .
      6 سنوات و 5 أشهر و 5 أيام 1    
    • 2) » علامات الهزيمه لعفاش
      محمد سيف المتابع لخطابات عفاش انه يكذب دايما واغلب الاوقات ان لم تكن كلها يقول شى ويصير العكس من يوم صار حاكم قال بس بيحكم لما ياخذ الثار لقتله الحاكم السابق وبعدين طول 31سنه والكهرباء النوويه والفقر ينتهى بسنتين وبعده الملفت للنظر انه قال بتنحى وبعدين طول ووعد بحمايه المتظاهرين وبعدين قتلهم والاهم خطابه الاخير انه لن يقعد مكانه هو والجيش بانه سوف يرد الرد الشافى وهذا دليل انه افلس من كل شى بعد وعد الحمايه تريد تقتل المعتصمين سلميا وقاعد يردد نفس الخطابات السابقه الكاذبه وانا ابشر الشباب ان الجيش لم يعد مع عفاش الا قله مرتزقه وان بلاطجته يتناقصوا كل جمعه
      النصر قريب جدا ان شاء الله باقل الخسائر
      6 سنوات و 5 أشهر و 4 أيام    
    • 3)
      عدنان وبقراءة بسيطة لشخصيته يتضح أنه شخص يحس بالعظمة لمجرد سماعه أصوات أغلبها مأجورة ، ويتهاوى بسرعة لافتة عندما يستمع للصوت القادم من أرجاء الوطن الذي يطالبه بسرعة الامتثال لمطالبه ( كلام قوي جدا) تشكرات أخ كمال
      6 سنوات و 5 أشهر و 3 أيام    
    • 4) » احسنت استاذ كمال
      سلام الموجري أعجبتني كثيراً ما سطرته أناملك يا شيخ كمال ...

      لله درك ورفع الله قدرك ..

      محبك البعيد الغائب

      ســلآم
      6 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية