ياسر الزعاترة
ثلاثتهم سيرحلون ولكن بثمن أكبر
ياسر الزعاترة
نشر منذ : 6 سنوات و 5 أشهر و 13 يوماً | الأربعاء 04 مايو 2011 04:53 م

نتابع يومياً أخبار الثلاثة الجدد على قائمة التغيير في العالم العربي (الرئيس اليمني والليبي والسوري)، ولا أحد يعرف كم ستستغرق رحلة التخلص منهم، هم الذين يبدون أكثر تشبثاً بالسلطة من ثنائي (بن علي ومبارك).

كانت رائعة تلك الفتاة اليمنية التي علقت على فتوى العلامة علي عبد الله صالح (!!) بعدم جواز تظاهر النساء مع الرجال في الساحات، علقت بقولها له «أنت مثير للاشمئزاز»، وأقسم أنه كذلك، إذ تشعر أن شيئاً ما سيخرج من داخلك كلما سمعته يخطب عن الشرعية والدستورية وصناديق الاقتراع والناس الذين جاؤوا يبايعونه، مع أن تعدادهم لا يتجاوز عشرات الآلاف وقع تجميع أكثرهم بالمال والقات في العاصمة صنعاء وحدها، مقابل ملايين ازدحمت بهم الشوارع في معظم المدن اليمنية جاؤوا يهتفون بسقوطه.

مثير للإعجاب هذا الشارع اليمني بإصراره على رحيل هذا الطاغية الفاسد المفسد، فقد مضت عليه أسابيع طويلة وهو يملأ الساحات هتافاً وقوةً وعنفواناً رغم عدد الشهداء الكبير، ورغم تردد قوى المعارضة في رعاية الموقعة الأخيرة مع الطاغية وزمرته، ممثلة في عصيان مدني شامل وزحف نحو قصوره وقصور زمرته الفاسدة.

لولا بعض الدعم الخليجي والتبني الغربي لما كان بوسع هذا الرجل الإصرار على البقاء على هذا النحو، لكن الشارع اليمني سيكون أقوى وسيعزف لحن الانتصار ذات صباح أو مساء عندما يحزم المذكور حقائبه ويرحل غير مأسوف عليه.

الثاني هو العقيد الآخر صاحب حبوب الهلوسة، وأقسم أنني كنت أتساءل كلما سمعته يخطب أو يتحدث في مقابلة صحفية عن طبيعة المادة التي يتعاطاها، إلى أن عثرت على قصة حبوب الهلوسة التي «هلوسنا» بها هو ونجله العبقري سيف الإسلام الذي ضحك ذات زمن على جحافل من المعارضة الليبية وأقنعهم أنه «المهدي المنتظر» لليبيا، وليس مجرد ولد ينتظر الحصول على إرث أبيه، مع أننا لا نبالغ في لومهم لأن الأفق كان مسدوداً إلى حد كبير في تلك الآونة، أقله من وجهة نظر الذين يئسوا من قدرة الناس على تحدي الظلم والجبروت.

هذا الرجل نجح في جر الانتفاضة الليبية إلى مربع العنف المسلح، فكان أن تفوق عليها بعض الشيء، ويبدو أن المناطق التي يسيطر عليها وفي مقدمتها العاصمة لم تعد قادرة على التحرك السلمي، أكان خوفاً من البطش الرهيب، أم لأن الوضع الآخر لا يبدو مشجعاً بالنسبة للبعض، وهو ما نصرّح به لأول مرة في واقع الحال، مع أننا أشرنا إليه هنا قبل أسابيع في مقال بعنوان «الهاربون من سفينة الأنظمة الغارقة».

من الصعب على الليبيين أن يقتنعوا أن وزير داخلية عمل مع القذافي عشرات السنوات يمكن أن يغدو بين عشية وضحاها ممن يؤمنون بالديمقراطية والحرية، الأمر الذي قد ينطبق على كثيرين من بينهم وزير العدل، حتى لو كان متديناً بعض الشيء، لأن التدين وحده ليس كافياً لشطب نوازع التفرد، مع أن للرجل سمعته الحسنة التي يشهد بها كثيرون، وحين استنجد هؤلاء بآخرين من الخارج، رأينا أشخاصاً مشبوهين بعضهم من اللون الأميركي الفاقع.

ما ينبغي قوله هو أن القذافي سيرحل بقوة الجماهير وإصرارها، والآخرون أو بعضهم سيرحلون إذا تبين أنهم محض انتهازيين يريدون استغفال الشعب الليبي، من دون أن نتورط في مقولات بائسة عن مؤامرة أميركية لتغيير الأنظمة العربية وصناعة الفوضى الخلاقة، وهي مقولات يروجها أناس يتوزعون بين موتورين انتفعوا من هذا النظام أو ذاك، وبين بسطاء، وأحياناً يائسين لا يثقون بقدرات أبناء أمتهم.

الثالث الذي كتب على نفسه الرحيل، وقد كان بوسعه أن يبقى ويحصل على ثقة الناس هو بشار الأسد. وهو رجل طالما أعجب الناس بخطابه المقاوم والممانع، لكنه عجز عن أن يترجم نجاحه في السياسة الخارجية بنجاح مماثل في السياسة الداخلية.

من المؤكد أنه يدرك تماماً أن شعبه لا يتحرك استجابة لنداء خارجي، بل استجابة لنداء الحرية الذي يسكنه منذ عقود طويلة، والذي ازداد حضوره بعد ثورتي تونس ومصر، فكان الهتاف الأولي «الشعب يريد إصلاح النظام»، لكن الرصاص الحي ما لبث أن أنطقه قسراً بنداء آخر «الشعب يريد إسقاط النظام».

كلما سقط المزيد من الشهداء ستقترب نهاية النظام، وكلما كثر المعتقلون واشتد التعذيب في السجون، كلما ازداد الشعب إصراراً على الحرية، وهي حرية لن تفضي إلى تغييب خيار المقاومة والممانعة، بل ستزيده حضوراً وقوة، ومن يعتقد غير ذلك يهين شعباً بأكمله كان سيد المواقف القومية على الدوام.

*العرب القطرية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 12
    • 1) » اقتباس
      رياح التغيير كانت رائعة تلك الفتاة اليمنية التي علقت على فتوى العلامة علي عبد الله صالح (!!) بعدم جواز تظاهر النساء مع الرجال في الساحات، علقت بقولها له «أنت مثير للاشمئزاز»، وأقسم أنه كذلك، إذ تشعر أن شيئاً ما سيخرج من داخلك كلما سمعته يخطب عن الشرعية والدستورية وصناديق الاقتراع والناس الذين جاؤوا يبايعونه، مع أن تعدادهم لا يتجاوز عشرات الآلاف وقع تجميع أكثرهم بالمال والقات في العاصمة صنعاء وحدها، مقابل ملايين ازدحمت بهم الشوارع في معظم المدن اليمنية جاؤوا يهتفون بسقوطه.
      6 سنوات و 5 أشهر و 13 يوماً 3    
    • 2) » Thanks for thats lady
      Ghanem فعلا اشعر بالاشمئزاز عند ما اسمع خطابات علي عبد الله صالح وكذلك ازلامة الذين يظهرون على المحطات الفضائية خصوصا اليمنية . لقد عبرت تلك الفتاة اليمنية عن اراء اغلبية الشعب اليمني فتحية لكاتب المقال والف تحية لتلك الفتاة.
      6 سنوات و 5 أشهر و 13 يوماً 3    
    • 3) » ارحل يا علي
      ابراهيم نشكر الكاتب الرائع على شعوره النبيل تجاه الثورة العربية واليمن خاصة واما علي فهو حق صميل وانا داري به
      6 سنوات و 5 أشهر و 13 يوماً 1    
    • 4)
      مواطن للكاتب والمعلقين 1 و2
      من غدا الامن القومي سيمسك بتلك الفتاه هههههههههههههه
      6 سنوات و 5 أشهر و 13 يوماً    
    • 5) » طينة واحدة
      زعتر علي زعتر أنا لا استغرب مقالة مثل هذه من الزعاترة فتوجهاته معروفة لكن كل ما نستطيع القول انه اي الزعاترة فعلا مثير للاشمئزاز اود ان اقول ان المال الذي يجمع الناس في الساحات هو مال حميد الأحمر وان القات الذي يتكلم عنه هو موجود في الخيام في ساحة الجامعة فكان اشرف لهذا الكاتب المقيت ان يوجه سهامه المسمومة تجاه اسرائيل وكان بذلك حافظ على ما تبقى من احترام له ولكن يبدوا انه وعزمي بشارة طينة واحدة وان اختلفت التوجهات
      6 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً    
    • 6) » معجب
      نجم الدين الشعراني هذا الرجل نجح في جر الانتفاضة الليبية إلى مربع العنف المسلح، فكان أن تفوق عليها بعض الشيء، ويبدو أن المناطق التي يسيطر عليها وفي مقدمتها العاصمة لم تعد قادرة على التحرك السلمي، أكان خوفاً من البطش الرهيب، أم لأن الوضع الآخر لا يبدو مشجعاً بالنسبة للبعض، وهو ما نصرّح به لأول مرة في واقع الحال، مع أننا أشرنا إليه هنا قبل أسابيع في مقال بعنوان «الهاربون من سفينة الأنظمة الغارقة».
      6 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً    
    • 7)
      عامر مقالات الزعاترة دائما تبعث على الائشمئزاز. اولا سدو بيناتكم البين خلوا الناس وحالهم.
      6 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً    
    • 8) » زعتر زعتر
      نبيه عارف زعتر صافي زعتر بالجبن زعتر باللبنه زعتر بالطماط زعتر بالخيار زعتر زعتر زعتر
      مو احسن لك يازعاتره ترجع تبيع الزعتر ولاتحكي بالسياسه وش عرفك بالساسه اساسا وكمان عم تتجراء وتشتم والله وطلع لك لسان بس مارح نقطعه رح نخليه من شان تاكل زعترك مع خ...... وصدق من قال الطيور على اشكالها تقع
      زعتر زعتر زعتر يالله شباب زعتتتتتتتررررررررررر
      6 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً    
    • 9) » شكرا لمقالك
      محمد سيف اشعر بالفخر ان ثورتنا اظهرت اللص صالح وانه مثير للاشمئزاز من ابناء بلده والعالم كله
      نحن نحب اواطاننا وليس الزعماء الفاشلين الحاقدين المنافقين اللصوص
      شكرا لك يازعاتره
      6 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً    
    • 10) » ثوار وصابرون ، اعتصااااااام حتى يسقط النظام ، وأذنابه والأزلام
      صبري مقال راااائع وفي الصميم يغص في حلوق أذناب النظام.

      تركنا الخليج يراهن على مراوغات علي صالح لينفضح للعالم ؛ وقد تحقق ذلك وتأكد ، والآن حان التصعيد ، ولارهان سيكسب غير رهان الشعب الذي خرج وصاح وثار لاسقاط النظام ،وسيسقط هو والفاسدون جميعا
      6 سنوات و 5 أشهر و 11 يوماً    
    • 11) » صالح افلس
      محمد لقد أثبت المخلوع علي صالح أنه قد أفلس وليس لديه ما يقول وأفضل شئ أن نسميه رئيس الجمعة لانه لا يستطيع مواجهة الناس الا يوم الجمعة.
      لقد طال زمن الثورة واعتثد أنه على الثوار أن يزحفوا نحو مجلس الوزراء والنواب والقصر الرئاسي والا سيظل هذا الطاغية جاثما على صدور الناس مادام يملك خزائن البنك المركزي والاعلام المنافق.
      6 سنوات و 5 أشهر و 11 يوماً    
    • 12) » البلاطجه
      علي صميل بلاطجة علي صالح يروحو يخيمو في السبعين على شان يوزعو لهم قات ومصاريف وبرغم من انهم لا يستهلون شرف الوقوف في ميدان السبعين ولا حتى التحرير الذي هماء رمزان للحرية والشرف والتضحيةلليمن وليس لعلي صالح يا عبيد افراد
      6 سنوات و 5 أشهر و 10 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية