مذكرات الشاب الطيب (1)
بقلم/ سام عبدالله الغباري
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 10 أيام
الجمعة 07 يناير-كانون الثاني 2011 07:20 م

* بادلني الكثير من قراء المحبة بود التفاعل المثمر ، وسيم الطويل : تكهن بسفر الرئيس و مرافقيه إلى \\\"ذمار\\\" لشراء سيارتي المحتجزة بالمرور تعسفاً ، و أبو يافع تكرم بدافع أخلاقي نبيل تحفيزاً لفتح باب التبرع الكريم تعويضاً لأذى سيارتي المُدمرة بمرور \\\"ذمار\\\" منذ 100 يوم.

* آخر ما سمعته نقلاً عن مصدر شامت القول أن إطارات مركبتي مُزقت بمعاول حادة ، كان أحرى بهذه المعاول حراثة أرض \\\"جهران\\\" المنهوبة كي تصير سلة اليمن الغذائية .. لا أن يتم تحويلها لتمزيق إرادة شاب بريء قال كلمة حق عند \\\"محافظ\\\" جائر ..!!.

* تمنيت أن يأمر \\\"يحيى العمري\\\" بحجز سيارتي و تدميرها بلغة لا تنم مطلقاً عن تهذبية مسؤول لا يعرف التأنق ، مُطلقاً العنان لوحشية الحقد المتراكم نيلاً من سخرية كاتب أراد أن يُـوصل رسائله النقدية لمجتمع تعود على قراءة الصحف ، و تفريغ كبت المصالح المتضاربة في حلول الكلمات المتقاطعة دون أن يُحدد هذا المجتمع يوماً حاراً لاعتصام حازم يُصحح تقاطع الطرق ، و مطبات الشوارع الخلفية ، و يرفع لافتات الاحتجاج الصادق بباحة الشارع المقابل لمنزل المحافظ ، و قد تكون ساحته ملائمة لإعلان مطالب الحرية الدائمة ، على غرار \\\"هايد بارك\\\" إنجلترا الحرة .

* تمنيت لو ارتكبت جرماً يهدد حياة الناس لأستحق معه عقوبة \\\"اللواء\\\" القاسية ، فإن كنت لصاً سطا على خزائن آخر العام و غزا أبواب الموازنة العامة بمئات الشيكات المفتعلة ، سيصمت لساني و ينتهي أمري ، و إن كنت شيخاً مضمخاً بالدماء و الرصاص و الأراضي المشرعة ، سألعن نفسي و أقول \\\"أستاهل\\\" ، و إن كنت قاتلاً حوّل حياة الأبرياء لجحيم مُدمر ، و هتك أعراض الآمنين بلا وازع ضمير أو رادع دين ، سأبكي آخرتي و مماتي و أرضى بإعدامي .. و أما و أنا شاب يخجل من حمل سلاحه الشخصي .. و يرتدي الجينـز و قمصان الكافيرا ، و ربطات عُنق الباريسيين ، و يسبغ رأسه بدهان الفاتيكا ، و لمعة الجل المثبت ، يضحك بسبب و بلا سبب .. يبتسم للحياة كأنه عاشق في سن مراهقة فتية ، يكتب ببراءة لا يزيفها احتيال القلوب الراكدة ، و يمتشق قلمه كأنه سيف علي ذو الفقار ، يعتقد أنه سيُبرأ العالم من لصوصه و فاسديه ، من أمراضه و قاتليه .. فما الضير في أحلام لا تقفز إلى الواقع ، و في مقالات تُنفس كرب الناس العاجزين عن الظلم ، و قد حولهم العجز و الوهن إلى فضاء واسع لتلقي بصقات الفاسدين الغلاظ .

* يا \\\"يحيى\\\" لم أنهب سيارة أحد ، و لم أسرق جيب أحد ، لم أسطو على أرض بشر ، و لم أطعن قلب بريء ، أو أقذف شرف عزيز ، أو ألعق ساق فتاة ، لم أكتب لأنافق فرداً ، لم أذهب لأناور مسؤوليك و أستلم رشوة مال كي أصمت ، لم ألهث يوماً وراء مكافئتك و عطاياك ، أمسكت على نفسي حاجتها ، و جمعت المال سنين العشرينيات الفائت ، حرمت حياتي من لذة رغبتها ، و أكلت قليلاً كي لا أشبع .. بنيت مصيري بعفة من يركع لله و يخشع .. و رُزقت بسيارة واحدة فقط ، و غيري يملك أسطولاً أكبر و أوسع .. كنت أحلم و أرفل ، أهيم في فراغ الله البهي ، و فجأة إقتحمت أحلامي .. شوهت صورة القائد الذي يجب أن يكون ، و كياسة المحافظ ، و دهاء الكبار ، تركت كل مشاريع المدينة و الريف ، و خدمات الناس و الفقراء لتتفرغ لملاحقتي ، لإشباع غرورك المتكئ على سلطة القرار ، و رعب قادة الأمن الجُدد و قد سلبتهم قرارهم و وعودهم و جعلتهم تابعين لا يقيمون أمراً و لا ينقضون ؟!.

* بئس ما فعلت ..!! فذلك الشرف الذي ترفعه حجاباً أمام أعين الجاهلين ، و تلك النزاهة التي حسبناها ، ليستا ما تمنينا ، فليس الشرف أن لا تفسد بمال الدولة ، و ليست النزاهة صفة الشريف .. إن الشرف الحقيقي متصل بمنظومة أخلاق متكاملة ، فيها الحب و التسامح و السمو و الأدب و المكارم و العفة و حسن الجوار و المعاملة و الاستقامة و حُسن التلفظ و نقاء السريرة ، و إن انتفت أحداهن اختل ميزان الشرف و تداعت صورة الشريف المدعي ..!!.

* يا \\\"يحيى\\\" لا أحسب أن لك من أسمك نصيب ، فثلاثة الآف شهيد في صعدة ، و خمسة عشر ألف جريح ، و مئات الآف النازحين ، و دمار المنازل و البيوت ، و تشريد الأسر و العائلات ، و فقدان الأعزاء و الخلان .. يؤكد أنك لا تصنع الحياة و لا تنشد الأمل !!.

* في 2004م أنتخب الممثل الأميركي الشهير \\\"أرنولد شوازينغر\\\" عمدة كاليفورنيا .. و بعد أشهر حقق بطولة فيلم (المدمر) عن رجل آلي من فصيلة \\\"السيرياليون\\\" ، و هم فصيل جاء من المستقبل للقضاء على الحياة الآدمية ، و تدمير قيم البشرية الفضيلة ..!!.

* في نفس العام اشتعلت حرب صعدة و أنت محافظها بكل ما وراءها من أسباب تؤكد أنك فتيل اشتعالها ، و مُذكي شراراتها الأولى .. فهل ترى أن ثمة إختلاف بين \\\"أرنولد\\\" و \\\"يحيى\\\" .. إن تدمير حياة الناس بكل قسوة أمر يتفهمه البعض فقد يكون رد فعل طبيعي على فاعل قوي ، لكن الإستمرار في القسوة و التلذذ في التدمير يحول فطرة ردة الفعل الطبيعية إلى مرض نفسي و تأزم أخلاقي و كراهية لا تطاق .

* لقد أحسنت جامعة ذمار بتأسيس أولى مراكز الإرشاد النفسي لعلاج حالات الكثير من الأمراض النفسية و منها \\\"الشيزوفرينيا\\\" مرض \\\"فصام الشخصية\\\" ، تحت رعاية طبية أكاديمية متخصصة ، و لا ضير في زيارة مثل هذه المراكز الإرشادية ، فهناك الكثير من نجوم العرب و العالم لا يخجلون من الإفصاح عن زيارتهم للطبيب النفسي و مراكز العلاج الإرشادية ، فالواقع لا ينكر الحاجة بضرورة اللجوء إلى مثل هذه المراكز ، و قد يستطيع المرء معرفة مكامن الوحشية التي تدعوه للسادية الإدارية ، فتتحسن أوضاعه و تستقر حالته ، و يبدأ بالتعافي حتى يحين موعد انتخاب المحافظين القادم ، عندها سنبحث عن بديل يستحق أن يكون محافظاً عظيماً.

و إلى لقاء يتجدد.

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
مصطفى أحمد النعمان
ما بعد «الميناء»
مصطفى أحمد النعمان
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
مشاري الذايدي
الحديدة ولا شيء سواها
مشاري الذايدي
كتابات
عبد الله زيد صلاحأحلام الفتى حميد
عبد الله زيد صلاح
معاذ الخميسيالذات .. والعناد !!
معاذ الخميسي
مشاهدة المزيد