لا تحدث ضجةً ..!
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: 4 أشهر و 5 أيام
الجمعة 19 يناير-كانون الثاني 2018 04:50 م
 

العالم حولنا يضج، وخطاهم إلى حيث يقصدون تقطع أرصفة الحياة .. أحدهم يتطلع لنجم في السماء، وأحدهم يبحث عن ربع دينار وقع تحت أقدامه يحني عنقه لساعة ويدير ناظريه تحت كل ما على الأرض!

سيعقب الليل النهار ثم سيطويه ببساط أسود يهيئ لمن شرد بهم البال، أو دق بين أضلعهم النبض، ليخرجوا لمتسع يتكئ على هدوء الليل

ويتنفس بعمق ليشعل رماد جوفه فيأنس به.

يشكوا له وهو يعلم أن لا أحد يصغي غير أشباح الظلام, وينضم له بيت من الشعر يغنيه.

كم هي الحياة غريبة حد ألا تفهم ما يحصل فيها معك، وكم هي بسيطة حد ألا تلق بالا لما حصل معك.

كم هو القدر عجيب حين يبني لك بيتا له سقف ونوافذ وآرائك تضع فيه همك وتعلق فيه احلامك وتلتمس الطمأنينة في زواياه، حتى إذا استلقيت نزعه منك.

تراه مثل من رأى حلما فأفاق وآثاره على وجهه وبقي يعيد أنفاسه وذاكرته أكان حقا ..؟!

وكم هو مذهل أن تكون مثل من صنع قاربا وبات وهو يمني نفسه أن يفرد شراعه فجرا نحو آماله, فتقاذفت به أمواج غريبة حتى رمته على ساحل صخري بعيد حطم آخر عود كان يحمله!

دع عنك ذلك فما نزال والحياة نريدها على أمل لا تنتهي حتى نصيب بها ما نشاء.

ودع عنك فأنت الحلم الذي قدر أن يعتريه الخيال كل مساء.

وأنت الجناح الذي نبت في الروح.

وأنت من قال: عنه رب العباد سبحانه لملائكته (اسجدوا لآدم)

لأنك تحمل على ظهرك الوزر تتبعه الحسنة والقسوة تلينها بالحب، والسيف تريق به دما وتحيي به آخر، والألم على ظن اليسر، وتبنيها بعد أن كانت خراب..!

كونوا بخير

حسناء محمد كاتبة وروائية وفنانة تشكيلية