ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم
رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.
تعرف على أثرى أثرياء العرب .. 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025
وفاة 7 أشخاص غرقًا في البحر خلال أيام عيد الفطر في الحديدة وأبين وسط تحذيرات من خطر السباحة هذه الأيام
هل تنخرط مصر في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين؟ وما طلب ترامب الذي رفضه السيسي؟
يحل العيد على اليمنيين كما يحل على سائر بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لكنه في أرض السعيدة ليس إلا ومضة فرحٍ عابرة وسط عتمة المعاناة، وبارقة أملٍ يخطفونها من أنياب الألم، وابتسامة تصر على التوهج رغم سواد الأيام وثقلها. يأتي العيد فتتزين وجوه الأطفال ببسمات بريئة لم تلوثها هموم الفقر أو أنياب الحرب، تتلألأ أعينهم فرحًا بثوب جديد وحلوى مُشتراة بعد عناء، يركضون في الشوارع الضيقة التي غدت شاهدة على سنوات العناء، ويملؤون الأحياء ضجيجًا وضحكًا كأنهم ينكرون أنين آبائهم المكتوم خلف جدران المنازل المتعبة.
يرتدي الكبار أجمل ما تيسر لهم، يحيّون بعضهم بأمنياتٍ يدركون أن تحقيقها أشبه بمعجزة، يهنئون جيرانهم وأقرباءهم بقدوم العيد وكأن الحياة طبيعية، وكأن روائح البارود لم تخنق أنفاسهم، وكأن الأسعار لم تلامس عنان السماء. يجتمعون على موائد متواضعة، يقتسمون الفرحة كما يقتسمون رغيف الخبز، يدركون أن الحياة لن تمنحهم أكثر من هذه اللحظات العابرة، فيحاولون سرقة الفرح من قلب المعاناة.
أما الأسواق فتمتلئ قبل العيد بالمتسوقين، عيونهم تلمع توقًا لشراء ما يسعد أطفالهم، أيادٍ ترتجف وهي تعدّ ما تبقى من النقود، وأصوات الباعة تعلو كأنها تقاتل اليأس الذي يزحف على الأرواح. يحاول الأب أن يحقق لأطفاله شيئًا من أحلامهم البسيطة، تبحث الأم في الأسواق عن أرخص الأثواب وأكثرها بهاءً، يقتني الفقير المستور، ويحلم المحتاج بالمزيد، لكنه لا يجرؤ على البوح.
في الأحياء القديمة، تُسمع تكبيرات العيد تنساب من المآذن، تعبق الأرواح بنشوة الفرحة رغم أن الجيوب خاوية، ترى الأطفال بملابسهم الجديدة يركضون من بيتٍ إلى آخر، يحملون بين ايديهم العيدية، بينما تغمرهم السعادة كأنهم ورثوا كنوز الدنيا. الشيوخ يجلسون أمام أبواب المنازل، يتبادلون التهاني ويدعون الله أن يبدل الحال، أن يعيد للعيد بهجته الكاملة، أن ينقشع غبار الحرب، أن تتلاشى أشباح الجوع والخوف، أن تعود الأيام التي كان فيها العيد عيدًا كاملًا لا يشوبه ألم، لا ينغّصه فقر، لا يعكره صوت المدافع.
لكن رغم كل هذا، يظل العيد في اليمن فسحةً من الزمن يهرب فيها الناس من واقعهم المرير، يتناقلون التهاني، يزورون المقابر، يتذكرون موتاهم و شهداءهم ويفتحون دفاتر الذكريات. إنهم يعيشون الفرحة كما لو أنهم يقاتلون الحزن، يرفعون رايات البهجة وسط ركام المعاناة، يضحكون في وجه الألم، ويصرّون على الحياة رغم كل ما يهددها.
هكذا هو العيد في اليمن، فرحٌ مكابر، ابتسامةٌ تُرفع كسلاح في وجه البؤس، قناديلُ تضيء سماءً سوداء، لحظة نصرٍ عابرة على جبروت المعاناة، لكنه يظل فرحًا مؤقتًا، في بلدٍ صار العيد فيه فرصة لالتقاط الأنفاس قبل أن يعود الواقع ليطبق على الأرواح من جديد.