السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم
رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.
تعرف على أثرى أثرياء العرب .. 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025
وفاة 7 أشخاص غرقًا في البحر خلال أيام عيد الفطر في الحديدة وأبين وسط تحذيرات من خطر السباحة هذه الأيام
هل تنخرط مصر في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين؟ وما طلب ترامب الذي رفضه السيسي؟
لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
في مقابلة صحافية قبل سنوات مع القيادي الفلسطيني الراحل شفيق الحوت جاء ذكر «القيادة الفلسطينية» فقال معلّقا، إن هذا التعبير ما هو في الحقيقة سوى «الاسم الحركي لياسر عرفات» بمعنى أنه لا وجود لها عمليا وأن القرار كله بيد الزعيم الراحل.
وهكذا هو ما يسمى «المجتمع الدولي» فهو لا يعدو في الواقع سوى أن يكون الاسم الحركي للولايات المتحدة الأمريكية فإليها يعود وحدها كل قرار بالحرب أو السلم في أغلب بقاع العالم، وهي نفسها التي تحول الآن دون وقف إطلاق النار في غزة المنكوبة بغطاء سياسي وعسكري منها.
وهكذا هو الحال عند كل إشارة إلى ما يسمى تواطؤ المجتمع الدولي فمن لا يريد أن يقول إن واشنطن متواطئة، بل ومشاركة، في حمام الدم الفلسطيني يفضّل أن يلجأ إلى هذا التعبير الهلامي الذي يكاد يفقد أي معنى، حين نرى مجلس الأمن عاجزا بسبب الفيتو الأمريكي وحين نرى قرار الجمعية العامة بلا قيمة طالما أن هذه هي قواعد المنظومة الدولية التي حاكتها أمريكا نفسها بعد الحرب العالمية الثانية.
الأمر لا يقف عند الأمم المتحدة فبقية التكتلات الدولية والإقليمية كالاتحاد الأوروبي لم تعد له، أو ربما ليس له أصلا، أي هامش تحرك مستقل خارج المظلة الأمريكية، وهو ما رسّخته بالكامل الحرب الأوكرانية الروسية هذين العامين. وذات الأمر نفسه امتد إلى الساحة العربية والفلسطينية حتى بات في مقام المسلّمة النهائية، بدليل عجز القمة العربية الإسلامية عن ترجمة قرارها الأخير في الرياض عن «كسر الحصار على غزة» و»فرض إدخال المساعدات إليها» رغم مرور شهر أكثر من شهر عليه.
هذا «المجتمع الدولي» المقصود به طبعا «المنظومة الرسمية» الحاكمة وليس غيرها، مع أن التيار الغالب في الطبقة السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا يكاد لا يختلف، فيما يبقى الرأي العام هناك، ولا سيما الشبابي منه، العنصر الوحيد المتحرك خارج قوالب العقلية الاستعمارية والعنصرية، لما أتيحت له من قدرة على الاجتهاد والبحث عن السردية المنصفة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
هذا التيار الشبابي الغربي الحي في الجامعات ومواقع التواصل الاجتماعي والذي لم يمل من النزول إلى الشوارع للتظاهر والإعراب بكل الأشكال الممكنة عن إدانتهم لما يجري، ومن بين هؤلاء يهود كذلك، كتلك المجموعة من المتظاهرين اليهود الذين قاموا في اليومين الماضيين بتقييد أنفسهم بالسلاسل إلى سياج البيت الأبيض احتجاجا على استمرار مأساة غزة. وهذا التيار الشبابي الواسع هو نفسه من دفع ويدفع في اتجاه أن تعدّل بعض الحكومات الغربية مواقفها، بدرجة أو بأخرى، مما قاد في النهاية مثلا إلى تصويت فرنسا لصالح القرار الأخير المجهض لمجلس الأمن واحتفاظ بريطانيا بصوتها. ووفق رسالة اطلعت عليها قناة «سي إن إن» الأمريكية فإن قادة أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا ومالطا طالبوا رئيس المجلس الأوروبي بإجراء مناقشة في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة حول ضرورة وقف إطلاق النار في غزة.
شعور واشنطن بأهمية وخطورة هذا التحوّل في الرأي العام داخل الولايات المتحدة نفسها، بعد استطلاع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأخير الذي أظهر أن 52٪ من الأمريكيين لا يتفقون مع الرئيس بايدن في طريقة تعامله مع الحرب في غزة، ومن هنا نفهم ما قاله قبل يومين فقط بأن «الرأي العام العالمي (بخصوص إسرائيل وجرائمها في غزة) يمكن أن يتغيّر بين عشية وضحاها ولا يمكن أن نسمح بذلك».
إنه الخوف من أن تصبح واشنطن معزولة عالميا في دعم إسرائيل، مهما فعلت وتفعل، خاصة في هذه الأجواء التي تطالب فيها دول عدة، أولها روسيا والصين، بنظام دولي مختلف أكثر توازنا وإنصافا. وكلّما أمعنت قوات الاحتلال الإسرائيلي في جرائمها زادت حدة هذا الخوف، ما دفع مثلا الإدارة الأمريكية إلى طلب توضيح من حكومة نتنياهو بشأن الصور التي نشرت من غزة ويظهر فيها أسرى قابعون عراة على الأرض، وفق ما أوردته «هيئة البث الإسرائيلية».
في المقابل، فإن شعور الإسرائيليين بأنهم فوق المحاسبة، وبأن واشنطن وحلفاءها هم حاميتها الأبدية، زاد من عجرفتهم واستخفافهم بالجميع إلى درجة أن مستشار رئيس حكومتهم لم يجد ما يرد به على سؤال إحدى القنوات حول منظر الأسرى المذل هذا، والذي ناظر كثيرون بينه وبين لقطات لما كان يفعله النازيون باليهود في ألمانيا في أربعينيات القرن الماضي، سوى القول إنها «ليست نهاية العالم هنا الشرق الأوسط والطقس حار جدا»!!
وإذا كان الرأي العام الغربي في مرحلة تحول هام جديرة بالرصد والمتابعة، فإن الرأي العام العربي والإسلامي حسم أمره بشكل قاطع مفاده أن لا أمل في الغرب المنافق والحاقد ولا أمل في المجتمع الدولي وشرعيته التي لا تنصف أحدا.
حقيقة سيكون لها ما بعدها على أكثر من صعيد ولفترة طويلة، لكن واشنطن ومن والاها لا يريدون فهمها، أو لا يهمهم ذلك.. مما يجعل المقبل أسوأ وأكثر دموية.
كاتب تونسي